مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )

371

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء

كان المرجع بالرسالة إليه لزم كون الشيء دليلا على نفسه . وأما قولهم : لو جاز ظهور الخوارق على الأولياء لما « 1 » تمكنا أن نقطع عند ظهوره على النبي فيفسد طريق معرفة النبوة . قلنا : لا نسلم ، بيانه وهو أنا إنما نجوز ظهور ذلك على الأولياء بدون دعوى النبوة ( وإنما نجعله دليلا على النبوة عند دعوى النبوة ، فلم قلتم بأن عدم دلالته على النبوة بدون دعوى النبوة ) « 2 » تمنع من دلالته على النبوة عند دعوى النبوة ؟ بيانه هو أن المعجز لا يدل ابتداء على النبوة إنما يدل عليها بواسطة التصديق فيما يدعيه فإن التصديق / بالفعل كالتصديق بالقول ، ثم كونه تصديقا يختلف بحسب اختلاف ما يدعيه ، كما أن الإنسان إذا قال أن الله لا يرى فقال له النبي صدقت دل على صدقه في ذلك ، وليس قول النبي عليه السلام لغيره صدقت يدل ابتداء على أن الله تعالى لا يرى . ولو ادعى شيئا آخر وقال النبي صدقت دل على صدقه في ذلك الآخر ، وكذلك المعجز لما جرى مجرى التصديق وجب أن يكون كذلك . فإذا تعقب المعجز الدعوى للنبوة دل على صدقه في ذلك إن كان مطابقا للدعوى ، وإن كان على العكس دل على كونه كاذبا في الدعوى ، وإن لم يكن مدعيا بالقول كان بسيرته وأتباعه للنبي مدعيا كونه على الحق والصلاح كان المعجز تصديقا له في صلاحه وحسن سيرته ويتضمن ذلك إكراما أو تعظيما له كما يتضمن المدح والثناء والتعظيم والإكرام . لا يقال لو جاز ظهوره على الأولياء لجاز ظهوره على كذاب ، أو على من يكذب من من بعد ويدعي الرسالة بعد شهور المعجز عليه . وإنما نقول : إذا كان كاذبا كان مستحقا للذم للاستحقاق بكذبه ، فكيف يظهر الله عليه ما يدل على تعظيمه وإكرامه . وأما إذا كان يدعي الرسالة من بعد فنقول : هذا أيضا يلزمكن فيمن كان يظهر عليه المعجز للنبوة أن تجوزوا أن يدعي شرعا آخر غير ما كلفه إذا فإن عليهم إذا كان المعلوم منه ذلك فإن

--> ( 1 ) في الأصل : « لم » . ( 2 ) الجملة بين قوسين مضافة بالهامش .